” ليس الاختلاف بين أمريكا وإيران هو في العراق خلاف على كيفية الوصول لاستقرار في العراق _أيا كان _ولكن الاختلاف في كيفية ادارة هذه الفوضى “
هكذا يتحدث أحد الكتاب السلفيين ..ورأيت العبارة مدخلا مناسبا للحديث عن علاقتنا مع إيران ..رأيتها مناسبة لأنها تستدعي في حديثها عن إيران أبعادا أخرى يتغافل عنها الكثيرون _متعمدين أو غير متعمدين_ليقولوا أن ايران في النهاية هي دولة صديقة ومسلمة .كنت أفكر أن أضمن كتابتي هذه بالكثير من الروابط عن كل شئ تحمل كل الأراء …ولكنني تراجعت ..لأن جميع المقالات والمواقع متاحة لمن يريد أن يبحث فيها .أرى أننا بين تيارين كلاهما أشد تطرفا من الآخر
..تيار سلفي تكفيري ..يكفر الشيعة ويدعو الله أن تهزم إسرائيل حزب الله ..ويرى أن إيران أشد خطرا من إسرائيل ..لأن إيران مشروعها يمتد لكامل العالم العربي الاسلامي ..بينما إسرائيل_الغلبانة_ينحصر خطرها في فلسطين ولبنان
..
..او تيار سطحي تتفيهي ..يدعو لتجاوز جميع الخلافات ولم الشمل والنظر للمصالح الاستراتيجية البعيدة ..بعيدا عن الخلافات المذهيبة ..وأننا جميعا مسلمين ..وينفي بجرأة يحسد عليها ..أن الشيعة _وأقصد بالذات إيران وحزب الله_يقومون بسب الصحابة ..ويتكئون في كلامهم على بعض فتاوي أئمةا لشيعة مثل الخميني يحض فيها على عدم سب الصحابة ..ويتميز هذا التيار بعدم اهتمامه بالقضايا الشائكة ويغض الطرف عنها ..ربما عملا بالمثل الذي يقول ..حبيبك يقرقشلك الزلط
..
..لن أناقش هنا التيار التكفيري ..لان الغالبية منهم كما لم يدعموا حزب الله ..لم يدعموا حماس السنية ..وكما لم نسمع من أكثرهم ولو لمرة كلمة حق وجه سلطان جائر ييخالف الدين ليلا نهارا..وأيضا لن أناقش جوقة العلمانيين والشيوعيين ورؤساء التحرير الذين انضموا فجأة_نظرا لشدة الأوامر الأمنية_ لهذا التيار محذرين من الخطر الشيعي
..وزي ما قال نجم .
.يتمركس بعض الأيام ..يتمسلم بعض الأيام
ويصاحب كل الحكام ……..وبستين مله
..
أريد أولا أن أضع بضعة مقررات أقتنع بها تماما ..وتمثل قاعدة لرؤيتي لايران وحزب الله:
قضية التكفير ..أخرج منها ..ولكن أتكلم عن حوارات التقارب وفتاوي عدم سب الصحابة أنا أرى أن أيا من ذلك ليس بحقيقي ويغلب على هذه الحوارات والفتاوي العبثية والاستخفاف بعقول الناس لن أعرض فيها مواقع كثيرة للشيعة تسب الصحابة ..ولن أجي بفيديوهات كثيرة لأناس معروفين من الشيعة يسبوا الصحابة ..لأني أعتقد أني أمتلك نقطة أكثر عمقا وجوهرية من هذا وهي ..ان امتناع الشيعة عن سب الصحابة هو خروج صريح عن أساسيات الفكر والتفكير والتاريخ الشيعي ..يؤدي حتما الى الغاء المذهب الشيعي ..فالفكر الشيعي _ينظر الى أبو بكر وعمر كأناس اغتصبوا الخلافة المنصوص عليها لعلي ..والاعتراف بفضل هذين الشخصين ..أو حتى عدم سبهم ..سيمثل عقبة كبيرة في تنمية الروح الشيعية_التي تتسم باستحضار أجواء الظلم والاضطهاد وكربلاء والأقلية في نفسها_ لدى الشباب الشيعي …وحين تختفي تلك الروح. سيطرح هذا الشباب تساؤلات جوهرية عن عقلانية مذهبهم ..فمذهب يقوم على مجموعة ضخمة من الأكاذيب والأساطير والخرافات ..لن يستطيع أن ينشر نفسه إلا بين أناس موتورين _أو خيل لهم من قبل شيوخهم أنهم موتورين_وأخلص أن رأيي في هذا أن التقارب المذهبي أكذوية كبيرة لا أمل فيها ..وربما يكونوا فعلوها من باب التقية المشروع عندهم ..وهو باب لا يترك مجالا لتصديق أكثر كلام الشيعة ..إلم يعقبوه بأفعال حقيقية على الأرض
..
.قضية الثانية ..هي تعاون إيران الواضح مع أمريكا في الاحتلال الأمريكي لأفغانستان والعراق ..ولكن بسبب الوجود الشيعي المكثف نسبيا في العراق …ووجود الكثير من الأماكن المعتبرة لدى الشيعة في العراق ..كان الدور الايراني أكثر سفورا ووضوحا ووقاحة مما كان في أفغانستان …وثبت الدعم الإيراني للكثير من الميليشيات الشيعية المتخصصة في قتل السنة أو تهجيرهم أو حرق المساجد ..التي عرفت بميليشيا الموت …..وربما كان أشهر هذه الميليشيات جيش المهدي التابع لمقتدى الصدر ..وهو ما يمكن درجه في محاولة إيران التوسع وربما احتلال البلدان الاسلامية السنية وضمها قسرا_عبر عمليات طويلة من الإبادة والتهجير والتكميم والدعم الكامل للقوى الشيعية المتطرفة _..وهو ما يضع الكلام الجميل عن صداقة إيران للعرب محل شك كبير..وكما يزيل القناع عن وجود أهداف ربما تخرج عن الإطار المذهبي الديني الضيق ..إلى إطار أكثر قذارة وهو الإطار العرقي ..خصوصا في ظل استمرار إيران في تعاملها الاحتلالي في منطقة الأهواز_الأحواز_ العربية ومنع العرب فيها من مجرد التعلم بلغتهم العربية والتعامل بها
..
القضية الثالثة عن حزب الله وعلاقته الوثيقة لإيران وتبعيته لها ..وهو ما يحرص الحزب _في تجاهل واستخفاف غريب _أن ينفيه ويؤكد على استقلاله عن ايران ..وأن ايران مجرد حليف..وهو بالطبع كلام ساذج لا يحتاج لكثير كلام ..يكفي أن يدخل أي أحد موقع الحزب ..ويرى اعتراف الحزب الخميني والخامئني كقادة للحزب ..حتى يدرك تفاهة النفي الذي يدعيه الحزب ..وأيضا الكلام عن حزب الله طويل جدا ..فالحزب الذي يستعرض دائما عضلاته العسكرية في وجه أي تحرك داخلي ضده..هو أيضا ليس ببعيد عن أن يكون له أهداف خبيثة_لا مجرد أداة في تحقيق الأهداف الإيرانية _ ..وربما كان اقتحام بيروت والمناطق السنية هو من الأحداث التي يصر المحللون الذين يرون فيه صديقا وفيا وأخا عزيزا على تجاهلها وتجاهل الكثير مما يفعله الحزب
..
القضية الرابعة وهي قضية تصدير الثورة والمرتبطة بنشر المذهب الشيعي ..والمرتبطة أيضا المشروع الإيراني الشيعي الفارسي الاقليمي ..ولا أحسب أن بإمكان أن يتنصلوا من وجود هذا التطلع الإيراني الوقح..الذي يمتد في فراغ السلطات العربية الخائنة والعميلة والتي لا تحمل أي مشاريع نهضوية أو علمية بأي درجة ..سوى رغبتها في الاحتفاظ بكراسيها فقط
..
أخيرا لا يعني هذا أنني من يرون مقاطعة إيران أبدا ..بل العكس نتعاون معها تماما..ولكن ليس بعقلية ساذجة ترى فيها صديقا وتتغاضى عن جرائم إيران وأهدافها غير المشروعة..ولكن بعقلية تعي وجود مصالح مشتركة نتعاون فيها مع الإيرانيون وحزب الله
..
وربما أكتب قريبا عن بعض الآليات الشيعية التي تتناقض مع العقل ..وتصر دائما على التشخيص والتقديس ..وربما يذكر هنا الكثير ..عملية أسر الجندين ..التي سماها حزب الله بالوعد الصادق..لأن حسن نصر الله كان قد وعد بتحرير الأسرى اللبنانيون..مع تحتويه من دلالة على إضفاء الرهبة والتقديس على أشخاص قيادتهم وربما أكتب حينها أن الإختلاف بين الشيعة والسنة هو خلاف أعمق حتى من خلاف مذهبي _أيا كان_يمتد لأساليب التفكير وطرق التعامل
..